دفعت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! لا أبالي إذا سلمت من عطب" [1] "
وعند ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا خيرا يا أم فلان! هو بحمد الله كما تحبين: قالت: أرونيه حتى أنظر إليه! قال: فأشير إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل [2] كذا في البداية. [3]
وجاءت إليه أم سعد بن معاذ تعدو، وسعد أخذ بلجام فرسه، فقال: يا رسول الله! أمي، فقال:"مرحبًا بها"ووقف لها ... فلما دنت عزاها بابنها عمر بن معاذ، فقالت: أما إذا رأيتك سالمًا، فقد اشتوت المصيبة (أي قلتَّ) ثم دعا لأهل من قتل بأحد وقال: يا أم سعد! أبشرى وبشرى أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعًا، وقد شفعوا في أهلهم جميعًا قالت: رضينا يا رسول الله! ومن يبكى عليهم بعد هذا؟ ثم قالت: يا رسول الله! أدع لمن خلفوا منهم، فقال:"اللهم اذهب حزن قلوبهم، واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا" [4]
(1) حياة الصحابة ـ خروج الصحابة عن الشهوات ـ بكاء الصحابة عندما اشتهر أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل وما صدر عنهم في وقايته 2/ 321.
(2) أي هيئة حقيرة، لا شاقة كبيرة.
(3) المرجع السابق.
(4) السيرة الحلبية 2/ 47 - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 4/ 335.