فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 107

رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على سبيل الآحاد. ولم تكن العصمة لازمة لهم بل كان خبرهم في مظنة الظنون فلولا أن الآحاد حجة لما أفاد التبليغ بل يصير تضليلًا [1] .

فإن قيل: إن النزاع في وجوب عمل المجتهد. والمبعوث إليهم يجوز أن يكونوا مقلدين [2]

أجيب: بأنه معلوم بالتواتر أنه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تبليغ الأحكام إلى الصحابة المجتهدين ما كان يفتقر إلى عدد التواتر بل يكتفي بالآحاد [3] .

فإن قلت: لو تم هذا الدليل لزم ثبوت العقائد بالدليل الظني أو إفادة خبر الواحد العلم. فإن من المبعوثين معاذ بن جبل وقد قال له النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ... » الحديث [4] .

قلت: الأمر بالشهادتين قد تواتر عند الكل ولم يكن عندهم ريب في أن ذلك مأمور به من رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وإنما أمر مُعَاذًا بالدعوة إليه أولًا. لأن دعوة الكفار إليه أمر حتم أو سُنَّةٌ. ولأنه يحتمل أن يؤمنوا فيثاب ثوابًا عظيمًا [5] .

واستدل الروافض ومن وافقهم: بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن. وكل ما كان كذلك يمتنع العمل به، لأن الله تعالى قد نهى عن اتباع الظن وذمه في قوله: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [6] وقوله: وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ

(1) انظر"شرح المُسَلَّمْ": ج 2 ص 133، 134.

(2) انظر"شرح المُسَلَّمْ": ج 2 ص 133، 134.

(3) انظر"شرح المُسَلَّمْ": ج 2 ص 134.

(4) انظر"شرح المُسَلَّمْ": ج 2 ص 134.

(5) انظر"شرح المُسَلَّمْ": ج 2 ص 134.

(6) [سورة الإسراء، الآية: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت