ب) الختم والطبع: وقال في الختم والطبع على القلب بأنه سمة وعلامة جعلها الله في قلوب الكفار، وأنه- أي الختم- لا يمنع من الأيمان، أو يسلب القدرة عليه التي أعطاها الله تعالى لجميع المكلفين، قال في قوله تعالى: (فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) «1» بأنه وسم عليها سمة الكفر بأنهم لا يؤمنون أبدا لتعرف الملائكة حالهم عقوبة لهم، كما قال أبو علي.
وقيل: لما ألفوا الكفر والعناد واعتادوا التكذيب ولم يصغوا إلى الحق ولم يفكروا في العواقب، خلّاهم واختيارهم وخذلهم، فصار ذلك طبعا على قلوبهم، قال أبو مسلم: وهو إلفهم ما اعتادوه من الكفر.
وقال الحاكم في قوله تعالى: (كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) «2» إنه يدل على أنه تعالى جعل في قلوب الكفار سمة وعلامة.
قال: «ولا يقال إنه يمنع من الإيمان لأنه بمنزلة الخبر أنه لا يؤمن، ولأنه- أي المكلف- قادر على الإيمان، ولأنه جعل الطبع عقوبة على الكفر، فدل على أنه غير الكفر!» .
وحمل «الغشاوة» في قوله تعالى: (وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً) «3» على التشبيه، وفسر الغشاء بالغطاء، قال «يعني: يصير كأنه كذلك من حيث لا يبصر الخير، تشبيها، على ما ذكره أبو علي» .
(1) الآية 3 سورة المنافقين، ورقة 100.
(2) الآية 35 سورة غافر، ورقة 20/ ظ.
(3) الآية 23 سورة الجاثية، ورقة 47/ و.