الصفحة 179 من 236

بقرطبة ونزولهم فيها، وكان مسكن أبي عبد الله في الجانب الشرقي ببلاط مغيث، وتقلبت بي الأمور إلى الخروج عن قرطبة وسكنى مدينة المرية، فكنا نتهادى النظم والنثر كثيرًا، وآخر ما خاطبني به رسالة في درجها هذه الأبيات: [من الخفيف] ليت شعري عن حبل ودك هل يم ... سي جديدًا لدي غير رثيث وأراني أرى محياك يومًا ... وأناجيك في بلاط مغيث فلو آن الديار ينهضها الشو ... ق أتاك البلاط كالمستغيث ولو آن القلوب تستطيع سيرًا ... سار قلبي إليك سير الحثيث كن كما شئت لي فإني محب ... ليس لي غير ذكركم من حديث لك عندي وإن تناسيت عهد ... في صميم الفؤاد غير نكيث فكنا على ذلك إلى ان انقطعت دولة بني مروان وقتل سليمان الظافر أمير المؤمنين، وطهرت دولة الطالبية وبويع علي بن حمود الحسني المسمى بالناصر بالخلافة، وتغلب على قرطبة وتملكها واستمد في قتاله إياها بجيوش المتغلبين والثوار في أقطار الأندلس.

وفي إثر ذلك نكبي خيران صاحب المرية، إذ نقل إليه من لم يتق الله عز وجل من الباغين، وقد انتقم الله منهم، عني وعن محمد ابن إسحاق صاحبي أنا نسعى في القيام بدعوة الدولة الأموية، فاعتقلنا عند نفسه أشهرًا ثم أخرجنا على جهة التغريب فصرنا إلى حصن القصر، ولقينا صاحبه أبو القاسم عبد الله بن هذيل التجيبي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت