الطريقة الشرعية تلزم الناخب الذي يدلي بصوته لاختيار الحاكم المسلم أن يكون مسلمًا عدلًا؛ أي لا يجوز للمطعون في عدالته وأخلاقه أن تُقبل شهادته في هذا الأمر الهام، فضلًا عن أن تقبل شهادة الأعداء من المشركين والمرتدين، كما قال تعالى: {وأشهدوا ذوى عدلٍ منكم وأقيموا الشهادة لله} الطلاق:65.فمن شروط صحة الشهادة عدالة الشاهد، فإن قيل هذا في النكاح والزواج، أقول: اشتراط العدالة في الناخب الذي يدلي بشهادته في تحديد هوية الحاكم المسلم الذي يحكم البلاد والعباد بالإسلام أولى وأوكد.
بينما الطريقة الديمقراطية - كما تقدم - تستوي فيها شهادة أتقى وأعلم أهل الأرض مع أكفر وأجهل أهل الأرض .. فتأمل!
ثانيًا: إفراز أهل الحل والعقد في ظل الأنظمة الديمقراطية العلمانية.
أما في ظل المجتمعات التي تخضع لحكم وقوانين الكفر والشرك، فإنه يتعسر على الأمة أن تحدد أهل الحل والعقد على مستوى الأمة أو القطر وفق المعايير والشروط الآنفة الذكر - وهذا واقع نعايشه ونلمسه - وبالتالي لا يمكن أن يقال أن ما تفرزه الانتخابات الديمقراطية في تلك المجتمعات من عناصر نيابية وقيادية - بغض النظر عن انتماءاتهم وتوجهاتهم - هم بمثابة أهل الحل والعقد في الإسلام؛ لأن الانتخابات الديمقراطية - كما تقدم - لا تخضع لشروط ومعايير الإسلام في تحديد هوية وشخصية أهل الحل والعقد.
ولكن بقي أن نشير إلى أن الطائفة المنصورة المجاهدة التي من الممكن أن تتواجد في بعض تلك المجتمعات، لها أن تحدد الآلية - وفق المعايير والشروط الآنفة الذكر - في اختيار أهل الحل والعقد من عناصرها وأفرادها بالنسبة إليها كجماعة وليس كأمة، والله تعالى أعلم.
4 -قول الدكتور ممكن أن نضع شروط للناخب، ونضع شروط للمرشح، ما نأخذ واحد سكير .. الخ!
قد يوحي للسامع أو القارئ أن الشيخ قد ضبط المسألة وقيدها بقيودها الشرعية .. والحقيقة أن الأمر ليس كذلك.
وحتى يُفهم كلام الدكتور جيدًا، ونُنزله منزله الذي يريده ويقصده، لا بد أن نعرف في أي المجتمعات والدول يريد الشيخ أن يشترط شروطه الآنفة الذكر، فإن قال أقصد وأريد هذه الدول العلمانية التي تحصل فيها تجارب ديمقراطية - وهذا الذي يحتمله سؤال السائل - نقول له: قد أخطأت وتشبعت بما لم تُعط، وتظاهرت بما ليس عندك، وأنت واهم؛ لأنك أعجز وأضعف من أن تفترض شروطك تلك على القوم، ولو فعلت فسوف تكون محطة سخرية الجميع؛ لأن الجميع سيقولون لك: ما تشترطه ممكن أن يتحقق في غير المجتمعات الديمقراطية، أما في ظل المجتمعات الديمقراطية النيابية لا يمكن أن نقبل بشيء اسمه شروط تحدد من حريات ورغبات الشعب .. !!
فإن قال: لا، أنا أقصد وأريد المجتمع المسلم، وعندما يكون للمسلمين سلطان ودولة .. !!