وعرف الفيروزآبادي الحبس بأنه المنع، ومنه ما أوقفه صاحبه من نخل أو كرم أو غيرها فيحبس أصله ويسبل غلته. والحبيس من الخيل الموقوف في سبيل الله، وقد حبسه وأحبسه. وأضاف أنّ تحبيس يعني أن يُبّقَّى أصله ويجعل ثمره في سبيل الله [1] .
ويعرفه الفقهاء أنه التصرف في ريع العين وما تدره من مال مع بقاء ذاتها، وجعل منفعتها لجهة من جهات البر، وهي بهذا تخرج من ملك صاحبها وسبل منفعتها بجعلها مبذولة على وجه القرب لله سبحانه وتعالى [2] .
كما عُرف الوقف أيضًا بمعنى أن يحبس شخص ما بعض أمواله أو كلها عن التداول بأن يوقفها فلا يمتلكها شخص آخر بأي سبب من الأسباب الناقلة للملك، وإنما ينتفع بريعها، وما تدره من أموال فقط على الوجوه التي حددها الواقف دون امتلاك للعين ذاتها، وهو ما يوجز عند الفقهاء بقولهم:"تحبيس العين وتسبيل المنفعة"، وذلك لتحقيق وجه من وجوه البر والخير التي رآها الواقف وأراد لها الاستمرار في حياته وبعد مماته ابتغاء مرضاة الله [3] .
دوافع الواقف وتطبيقاته المبكرة في الإسلام:
الوقف نوع من أنواع الصدقات وأعمال الخير التي حثّ عليها الشارع الكريم، ورغّب في الإكثار منها، وإن لم يرد في القرآن الكريم نصّ للوقف بمعناه الاصطلاحي، إلا أنّ الفقهاء اعتبروه مشمولًا بما جاء في الآيات التي تحثّ على
(1) الفيروزآبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي (ت: 817 هـ / 1415 م) القاموس المحيط، بيروت، دار الفكر، 1413 هـ (1983 م) ، مادة (حبس) ج 2، (صـ 205 - 206) .
(2) عبد العزيز بن محمد الداود، الوقف: شروطه وخصائصه، أضواء الشريعة، الرياض. كلية الشريعة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ع 11 (1400 هـ) (صـ 107) .
(3) محمد زايد الأبياني: كتاب مباحث الوقف، ط 3. - القاهرة: عبد الله وهبة الكتبي، 1343 هـ (1924 م) ، (صـ 3 - 4) .