فقد عرّفه الإمام السرخسي [1] بأنه: حبس المملوك عند التمليك من الغير. [2]
فعبارته: «المملوك» قيد يراد به الاحتراز عن غير المملوك لأن الواقف إذا لم يكن مالكًا للعين الموقوفة وقت الوقف فلا يصح وقفه ولو صارت العين بعد ذلك
إلى ملكه، فمن وقف أرضًا مملوكة لغيره بناء على أن نيته شراؤها ووقفها فإن وقفه لا يصح.
وقوله: «عن التمليك من الغير» قيدٌ يراد به أن العين الموقوفة لا يصح أن يجري عليها أي تصرف من التصرفات التي يملكها المالك في ملكه كالبيع.
وإضافة «من الغير» إلى «التمليك» تفيد بقاء العين على ملك الواقف حيث خص الغير دون الواقف نفسه.
وما ذكر بعد قوله «حبس» قيدٌ أخرج به ما ليس بوقف، إذ أن الراهن غير ممنوع من تمليك العين المرهونة من الغير عند استيفاء شروط ذلك. [3]
ويناقش هذا التعريف:
أ - بأن قوله «حبس» يقتضي لزوم الوقف وعدم جواز الرجوع فيه، وهذا خلاف قول الإمام أبي حنيفة، لأن الوقف غير لازم عنده. وبذلك يكون هذا التعريف لا يناسب
(1) ... هو محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر السرخسي (شمس الأئمة) ( ... - 490 هـ) قاض، من كبار الأحناف، مجتهد، متكلم، فقيه، أصولي، من آثاره: المبسوط في الفقه والتشريع، شرح السير الكبير للإمام محمد، شرح مختصر الطحاوي.
انظر: تاج التراجم ص 52، الجواهر المضيئة 2/ 28، الفوائد البهية ص 158.
(2) ... المبسوط للسرخسي 12/ 27.
(3) ... حاشية رد المحتار لابن عابدين 4/ 337، أحكام الوقف د. الكبيسي 1/ 66، مقدمة دراسة كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد د. الزيد 1/ 49.