المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الذي جعل الوقف من أعمال الخير وأرشدنا إليه في كتابه العزيز، يقول تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظمَ أجرًا} . [1]
والصلاة والسلام على الرسول المحسن الأمين سيدنا ونبينا محمد نبي الرحمة المهداة للثقلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد أوحى الله سبحانه وتعالى إلى الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ببيان مشروعية الوقف وأنه باب من أبواب البر والابتداء به، واقتدى به الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون من بعدهم، وأصبح سنة محمودة اتبعها المسلمون في كل العصور، فاضحى مؤسسة اجتماعية قامت بدورها لتكفل ذوي القربى واليتامى والمساكين، وفي سبيل الله وابن السبيل، فكانت بذلك سببًا في إنشاء المساجد والمدارس والرباطات وغيرها من مقاصد البر والإحسان، وهذه من مميزات ديننا الإسلامي الحنيف.
ولا يتجلى لنا مفهوم الوقف ومقاصده إلا من خلال الوقوف على معناه في اللغة وفي اصطلاح الفقهاء، لأن ببيان معناه تكتمل لنا الصورة الشرعية للوقف، إذأن معرفة ماهية الشيء ضرورية لمعرفة أحكامه.
فكان عنوان بحثنا هو الوقف تعريفه ومقاصده، وقد جعلته في مقدمة وفصول ثلاثة ثم خاتمة.
الفصل الأول: في التعريف اللغوي لكلمة الوقف ومرادفاتها.
(1) ... آية (20) من سورة المزمل.