الشارع في حصولها، وشرع الوقف وسيلة إليها، ونحو ذلك لأغراض محمودة، ومصالح مطلوبة تعود على المجتمع الإنساني وأفراده بالسعادة والرفاهية، في الأولى والآخرة ..." [1] "
خامسًا:
إن بيت القصيد في الوقف وكل جهد يبذل في استثماره ينبغي أن يبلغ أهدافه ومقاصده، ليصل نفعه وعوائده علي الموقوف عليهم، سواء كان الموقوف عليه مرفقًا عامًا، أو أشخاصًا، هذا هو معيار الوقف الناجح الذي يحقق المقاصد الشرعية، وما عدا هذا فهو انحراف بأصل تشريعه؛ ذلك أن الطرف المهم في موضوع الوقف ليس هو استثماره فحسب، ولكن أن يتحرى به مقاصده وأغراضه ببذل ناتجة للموقوف عليهم من المستحقين.
يستعيد نظام الوقف الإسلامي، وبخاصة الخيري أهميته وحيويته في العصر الحاضر؛ إذ أصبح يمثل عنصرًا مهمًا في الاقتصاد الإسلامي، وأسلوبًا ناجحًا في الاستثمار والتمويل للمشاريع الكبيرة، إذا تهيأ له المخلصون المتفتحون، ذووا الكفاءة العالية في مجال الاستثمار.
ومما تعتز به أمتنا الإسلامية في العصر الحاضر ظهور نماذج رفيعة ناجحة من المؤسسات الوقفية الناجحة في بعض البلاد الإسلامية، فأصبحت لا تشكو قلة المال لتنفيذ مشاريعها العلمية، والخيرية الطموحة الضخمة، كبناء المدارس، والمبرات، وهذا بفضل المولى جلَّ وعلا، ثم بفضل الإدارة الواعية المخلصة.
(1) ... مخلوف محمد حسنين العدوي المالكي، منهج اليقين في بيان أن الوقف الأهلي من الدين، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عام 1351 هـ) ، ص 35.