بعملهم هذا قد أذكوا حركة جمع الكتب وتأسيس المكتبات، وزادوا في وفرتها، ووجودها ببلادهم.
وكانت هذه المكتبات في تهامة وعسير لا تحظى بالرعاية الكافية من لدن ذويها، فقد ذكر الحسن بن أحمد عاكش أن المكتبة التي بعث بها إمام صنعاء إلى الشريف الحسين بن علي قد:"أكلتها الأرَضَة، وبعضها ذهبت بأيدي مَنْ لم يعرف قدرها، وبيعت بأبخس الأثمان" [1] ، ولربما تعرض بعضها للدمار أو الغرق أو الحريق، مثلما وقع لمكتبة: القاضي عبد العزيز بن محمد المنصوري (1278 هـ - 1356 هـ) التي:"تلفت بسبب حريق تعرضت له" [2] قبيل وفاة صاحبها ومثل مكتبة عبد الله بن مهدي الحكمي (1330 هـ -000) التي غرقت كتبها في البحر بعد عودة صاحبها من هجرته العلمية والعملية من الحجاز إلى أبها [3] ، كما أن هذه المكتبات لم تُفَهرَس فهرسة تساعد على تبيين محتوياتها، سوى ما كان من المكتبة العقيلة الخاصة بجازان، ومكتبة القاضي عبد الرحمن بن شيبان بالنماص، فقد سَلِمَتا مما أصيبت به مكتبات هذه المنطقة من أدواء، حيث حُفِظَتا وُرتبِتَا، وفُهرِسَتا فهرسة حديثة حوت وصفًا لكل مخطوط فيهما.
وفي الحقيقة أن هذه المكتبات قد قامت بدور مهم في تنشيط الحياة الفكرية بتهامة وعسير عبر هذه الفترة، واستطاعت أن تحافظ على تراث هذه المنطقة، وتمد الجانب الفكري فيها بقبس من العلم والمعرفة. وفي النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري عرفت هذه الأجزاء من المملكة العربية
(1) المصدر نفسه، ورقة (70) ..
(2) محمد بن عبد الله المنصوري،"تاريخه"، تحقيق/ إبراهيم الزيد، 27.
(3) غيثان بن جريس، كتابه السابق (251،252) .