فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 768

وكانت ميزانية الأوقاف الإسلامية بالجزائر ولا سيما أوقاف مكة والمدينة كبيرة يسيل لها لعاب الطامعين، فأمر (( بيجو ) )الحاكم الفرنسي للجزائر بقرار عام 1843 م بضم الأوقاف الإسلامية إلى (( إدارة الروميين ) )، تحت سيطرة موظف فرنسي سام.

ولم يكن الهدف من ضم الأوقاف ماديًا فقط، بل كان أيضًا سياسيًا، وذلك أن قطاعًا من العلماء والمثقفين كانوا يعيشون من الأوقاف بعيدين عن أعين السلطة .. وبعبارة أخرى كانت مؤسسة الأوقاف خلايا سياسية وثقافية ودينية وقلاعًا تضم أصحاب الرأي والعادي للفرنسيين فكان قرار (( بيجو ) )بضم الأوقاف يخدم هدفين:

1 -اقتصادي يتمثل في زيادة رصيد الميزانية الفرنسية.

2 -سياسي يتمثل في السيطرة على أصحاب الرأي المضاد للوجود الفرنسي.

وما يقال عن الجزائر يقال عن غيرها مثل تونس فقد سيطرت الحماية الفرنسية على الأوقاف في تونس فشرعت في توزيع أراضي الأوقاف العمومية بطريقتها ولمصلحتها.

وهكذا نأتي إلى نهاية هذا الفصل المثير الذي رأينا من خلاله كيف يعادي أعداء الإسلام المؤسسات الخيرية وفي مقدمتها الأوقاف الإسلامية؟ ‍وذلك؛ لأنها مصدر أساس لمساعدة الفقراء والمساكين كما أنها مصدر للألفة والرحمة بين الفقراء والأغنياء وبين الحكام والمحكومين.

ولكن الاستعمار عدَّ الأوقاف مصدرًا من مصادر السياسة المحلية للدول التي استعمرها سواء المصدر المالي أم المصدر السياسي؛ لكونها تضم معظم المعارضين للسياسة الاستعمارية في كل زمان ومكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت