الفصل السابع
الدور العالمي للأوقاف وموقف الأعداء منها
تمهيد:
رأينا فيما سبق الدور المحلي الوطني الإسلامي للأوقاف حيث أمدت -الأوقاف- في جميع فترات الحضارة الإسلامية الشأن الديني، والاجتماعي، والإنساني، والتعليمي، والحربي، والصحي وغيرها بالمال لكي تتوفر الخدمات المجانية للأفراد المحتاجين إليها.
وبقي أن نشير -سريعًا- إلى الدور العالمي لهذا المرفق الحيوي في حياة المسلمين، فقد سجل التاريخ أن للأوقاف -كما سنرى- دورًا عالميًا في نصرة المسلمين ووحدتهم بل والحفاظ على كيانهم ودينهم ضد الأعداء المتربصين .. ونكتفي بتناول ذلك من خلال ثلاثة عناصر:
العنصر الأول: دور الأوقاف من خلال المنظمات الإسلامية الدولية:
للمنظمات الدولية الإسلامية دور رائد في المحافظة على الأوقاف الإسلامية وذلك من خلال ما نصَّت عليه مواثيق ونظم تلك المنظمات من إبراز وتأكيد على دور الأوقاف في الإسلام والمجتمعات الإسلامية بشكل عام ومجتمعات الأقليات الإسلامية في العالم.
وفيما يلي تعريف مختصر جدًا لدور هذه المنظمات الإسلامية الدولية في تجديد دور الأوقاف وخاصة فيما يخدم الأقليات الإسلامية في العالم.
المنظمة الأولى:
منظمة المؤتمر الإسلامي: مقرها الأساسي القدس الشريف ومقرها المؤقت جدة وهي منظمة إسلامية حكومية تأسست عام 1392 هـ بعد العدوان اليهودي الصهيوني على المسجد الأقصى عام 1389 هـ (21 أغسطس 1969 م) .
للمنظمة دور كبير في الساحة الدولية بين المنظمات الدولية وجمع كلمة الدول الإسلامية التي في عضويتها وعددها حتى الآن 59 دولة، تنضم إليها كل دولة إسلامية بعد توفر واحدٍ من الشروط أو المعايير التالية وهي:
1 -المعيار الدستوري: أي أن ينص دستور الدولة بأنها دولة مسلمة.
2 -المعيار السكاني: أي أن يكون عدد سكان الدولة يزيد على 50% من المسلمين.
3 -المعيار العربي: أي أن كل دولة عربية وفي المحيط الجغرافي العربي هي دولة مسلمة مثل لبنان.
4 -المعيار الشخصي: أي هناك بعض الزعماء لا تتوفر في دولهم المعايير السابقة وهم يرغبون في الانضمام للمنظمة ومثال ذلك أوغندا في عهد رئيسها عيدي أمين.
يتبع منظمة المؤتمر الإسلامي عددٌ من الأجهزة الكبيرة المستقلة بأعمالها عن الأمانة العامة للمنظمة ويهمنا في مجال هذا البحث صندوق التضامن الإسلامي، الذي مقره جدة في الأمانة العامة للمنظمة [1] وقد جاء ضمن أهداف الصندوق ما يلي:
1 -العمل على تحقيق ما يرفع من المستوى الفكري والأخلاقي للمسلمين في العالم.
(1) د. عبدالرحمن الضحيان، المنظمات الدولية الإسلامية والتنظيم الدولي (ص 307) .