وأنا ساجد، فقبض روحه وهو ساجد [1] .
أما -والله- سيأتي يوم مثل يومي .. وسيمر عليك ما مر بي .. ألا فاعتبر.
قال أنس بن مالك: ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن: أول يوم يجيئك البشير من الله -تعالى- إما برضاه، وإما بسخطه، ويوم تُعرض فيه على ربك آخذًا كتابك. إما بيمينك وإما بشمالك. وليلة تستأنف فيها المبيت في القبور ولم تبت فيها قط، وليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة [2] .
روي أن ملك الموت دخل على داود عليه السلام فقال: من أنت؟ فقال: من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرُشا. قال: فإذًَا أنت ملك الموت، قال: نعم، قال: أتيتني ولم استعد بعد! ؟ قال: يا داود أين فلان قريبك؟ أين فلان جارك؟ قال: مات. قال: أما كان لك في هؤلاء عبرة لتستعد [3] .
أخي الحبيب .. أيام عمرك أيام قلائل، ولحظات محسوبة، وأنفاس معدودة، لو أردت زيادة في عمرك ولو للحظات -مقابل أموال الدنيا أجمع- لما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فكيف بك الآن تضيعها في غير طاعة الله؟ .. تنفق الساعات الطوال في لهو ولعب
(1) الإحياء: (4/ 496) .
(2) التذكرة: (98) .
(3) التذكرة: (48) .