قالوا: إنا تفرغنا! !
قال .. أو بهذا أمر الفارغ, وتلا قوله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [1]
وأكد ذلك الأمر الشيخ ابن عقيل حيث قال مفتيًا .. إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري , حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة, وبصري عن مطالعة, أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح. [2]
وسأل الفضيل بن عياض رجلًا فقال له: كم أتت عليك؟ قال .. ستون سنة.
قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك , يوشك أن تبلغ فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون! !
فقال الفضيل: أتعرف تفسيره تقول - إنا لله وإنا إليه راجعون - فمن عرف أنه لله عبد, إليه راجع, فليعلم أنه موقوف , ومن علم أنه موقوف, فليعلم أنه مسئول, ومن علم أنه مسئول فليعدّ للسؤال جوابًا
فقال الرجل: فما الحيلة؟
قال: يسيرة .. قال ما هي؟
قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى, فإنك إن أسأت فيما
(1) حلية الأولياء 4/ 134.
(2) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 146.