وخل عنك فضول العيش أجمعها
فليس فيها إذا حققت منتفع [1]
ولو تأمل الناس اليوم في كلمات يسيرة لهانت الدنيا ..
قال شميط بن عجلان: إنما بطنك يا بن آدم شبر في شبر فلِمَ يدخلك النار [2] ؟
لا يومك ينساك ... ولا رزقك يعدوكا
ومن يطع في الناس ... يكن للناس مملوكا
فليكن سعيك لله ... فإن الله يكفيكا [3]
كان داود الطائي قد ورث عن أمِّه أربعمائة درهم, فمكث يتقوتها ثلاثين عامًا, فلما نفذت جعل ينقض سقوف الدويرة (تصغير الدار* فيبيعها حتى باع الخشب, والبواري(مفردها البورية) : وهى الحصير المنسوج من القصب واللبن حتى بقى في نصف سقفه, وجاءه صديقٌ له فقال: يا ابا سليمان لو أعطيتني هذه فأبضعها لك؛ لعلنا نستفضل لك فيها شيئًا ينتفع به, فما زال به حتى دفعها إليه, ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال: أرددها
(1) مكاشفة القلوب ص 285.
(2) الإحياء 3/ 254.
(3) طبقات الحنابلة ص 419.