الصفحة 43 من 58

وخل عنك فضول العيش أجمعها

فليس فيها إذا حققت منتفع [1]

ولو تأمل الناس اليوم في كلمات يسيرة لهانت الدنيا ..

قال شميط بن عجلان: إنما بطنك يا بن آدم شبر في شبر فلِمَ يدخلك النار [2] ؟

لا يومك ينساك ... ولا رزقك يعدوكا

ومن يطع في الناس ... يكن للناس مملوكا

فليكن سعيك لله ... فإن الله يكفيكا [3]

كان داود الطائي قد ورث عن أمِّه أربعمائة درهم, فمكث يتقوتها ثلاثين عامًا, فلما نفذت جعل ينقض سقوف الدويرة (تصغير الدار* فيبيعها حتى باع الخشب, والبواري(مفردها البورية) : وهى الحصير المنسوج من القصب واللبن حتى بقى في نصف سقفه, وجاءه صديقٌ له فقال: يا ابا سليمان لو أعطيتني هذه فأبضعها لك؛ لعلنا نستفضل لك فيها شيئًا ينتفع به, فما زال به حتى دفعها إليه, ثم فكر فيها فلقيه بعد العشاء الآخرة فقال: أرددها

(1) مكاشفة القلوب ص 285.

(2) الإحياء 3/ 254.

(3) طبقات الحنابلة ص 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت