يمسك فإذا نفد أعاد عليه, وإذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطًا.
وقال أبو حازم سلمة بن دينار: إن وقينا شر ما أعطينا لم ننل ما فاتنا [1] .
وعن حميد الطويل قال: خطب رجل إلى الحسن, وكنت أنا السفير بينهما, قال: فكأن قد رضيته يومًا اثنى عليه بين يديه, فقلت: يا أبا سعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم, قال: له خمسون ألف ما اجتمعت حلال, قلت: يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم, قال: إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق, لا والله, لا أجري بيننا صهرًا أبدا [2] .
وحال الناس مع الأموال, وزيادتها ونقصانها عجيب, ومن أعجب العجيب أنه يهتم بالنقص من ماله, ولا يهتم بالنقص مما هو أعظم من أموال الدنيا!
قال يحيى بن معاذ: عجبت ممن يحزن على نقصان ماله. كيف لا يحزن على نقصان عمره؟ ! [3] .
وعندما مرض قيس بن سعد بن عبادة, استبطأ إخوانه, فقيل له: إنهم يستحون مما لك عليهم من الدين, فقال: أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة, ثم أمر مناديًا: من كان عليه لقيس حقٌ فهو منه في حل, قال: فانكسرت درجته بالعش؛ لكثرة من
(1) صفة الصفوة 2/ 158.
(2) حلية الأولياء 2/ 156.
(3) صفة الصفوة 4/ 95.