زوجتي ما أحسنت عشرتي ولا أمل دابتي ما حملتني، إن الملال من سيئ الأخلاق [1] .
وهذه صورة مشرقة من صور صدر الإسلام .. تعيدك قرونا لترى حال الآباء والأجداد ممن صنعوا مجد هذه الأمة بإيمانهم وأعمالهم.
عن مالك بن دينار قال: لما أتى عمر رضي الله عنه الشام طاف بكورها (مدنها) قال: فنزل بحضرة حمص، فأمر أن يكتبوا لهم فقراءهم قال: فرفع إليه الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر بن حزيم أميرها، فقال من سعيد بن عامر؟ قالوا: أميرنا، قال: أميركم؟ قالوا: نعم، فعجب عمر ثم قال: كيف يكون أميركم فقيرًا، أين عطاؤه، أين رزقه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئًا، قال فبكى عمر، ثم عمد إلى ألف دينار فصرها، ثم بعث بها إليه وقال: أقرئوه مني السلام وقولوا بعث بهذه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك.
قال فجاء بها إليه الرسول فنظر فإذا هي دنانير، قال فجعل يسترجع، قال: تقول له امرأته: ما شأنك أمات أمير المؤمنين؟ قال: بل أعظم من ذلك، قالت فما شأنك قال: الدنيا أتتني الفتنة دخلت عليَّ، قالت: فاصنع فيها ما شئت، قال: عندك عون؟ قالت: نعم قال: فأخذ دريعة قميص المرأة فصر الدنانير فيها مرارا ثم جعلها في مخلاة ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين فأمضاها كلها، فقالت له امرأته: رحمك الله لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به، قال:
(1) السير (3/ 57) .