والسبب في هذا أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة، كأكل الطعام اللذيذ إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلم، وتأمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"النظرة سهم من سهام إبليس"فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه وإلا قتله ولا بد.
قال المروذي: قلت لأحمد: الرجل ينظر إلى المملوكة قال: أخاف عليه الفتنة، كم نظرة قد ألقت في قلب صاحبها البلاء [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وقد أمر الله في كتابه بغض البصر، وهو نوعان: غض البصر عن العورة وغضها عن محل الشهوة، والثاني أشد من الأول.
وأما ما يجوز من النظر إلى الأجنبية لحاجة ما ففي، حالات:
منها: إذا أراد الرجل التزوج بامرأة فإنه يجوز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها وما يدعو إلى نكاحها، لما روى جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب أحدكم المرأة فاستطاع أن ينظر إلى ما يدعه إلى نكاحها، فليفعل" [2] يعني الوجه والكفين وهي مستترة، ولا يباح له النظر إلى جسمها، ولا شيء من عورتها بحال.
الحالة الأخرى: إذا أردت شراء جارية، فيجوز أن تنظر إلى
(1) أحكام النظر (10) .
(2) رواه أحمد وأبو داود.