فى مهمته، فقد يضر من حيث يظن أو يعتقد أنه ينفع، وقد يكون تصرف واحد منه قاضيا على كل جهوده.
لقد نصح النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذا وزميله حين أرسلهما إلى اليمن قائلا:"يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" [1] . ولما شكا الناس إليه إطالة معاذ في الصلاة قال له:"أفتان أنت يا معاذ"؟ .
ومن مظاهر الفنية في الدعوة ما روى أن عمر ابن الخطاب-رضي الله عنه-، عندما بلغه أن عظيما بالشام يسرف في الشراب، كتب إليه آية {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} وآية {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
وقال لحامل الكتاب: لا تدفعه إليه حتى يصحو من سكره، ثم قال لإخوانه: ادعوا له بالتوبة. فحسن حال الرجل، ثم قال عمر: هكذا افعلوا إذا أردتم الدعوة، وهذه الخبرة الفنية مستقاة من قول الله تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن" [2] ، وسيأتى شرح الحكمة فيما بعده.
(1) رواه مسلم.
(2) سورة النحل: 125