فالأهم، هناك من يضل الطريق، وينحرف عن الجادة؛ فتراه يترك الأهم ويبدأ بما دون ذلك.
قال أبو حيان الأندلسي: وأما أن صاحب تناتيف وينظر في علوم كثيرة؛ فهذا لا يمكن أن يبلغ الإمامة في شيء منها، وقد قال العقلاء: ازدحام العلوم مضلة للمفهوم، ولذلك تجد من بلغ الإمامة من المتقدمين في علم من العلوم لا يكاد يشتغل بغيره ولا ينسب إلى غيره [1] .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام: عجبت لمن ترك الأصول وطلب الفصول.
وقال الحافظ النووي: وبعد حفظ القرآن يحفظ من كل فن مختصرًا، ويبدأ بالأهم ومن أهمها الفقه والنحو، ثم الحديث والأصول، ثم الباقي على ما تيسر [2] .
ويذكر أبو جعفر القطيعي طرفًا من ذلك فيقول: سألت أبا عبد الله عن الوضوء بماء النورة؟ فقال: ما أحب ذلك، قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قال: ما أحب ذلك، قلت أتوضأ بماء الورد؟ قال: ما أحب ذلك، قال: فقمت، فتعلق في ثوبي ثم قال: إيش تقول إذا دخلت المسجد؟ فسكت، قال: وإيش تقول إذا خرجت من المسجد؟ فسكت، قال: اذهب فتعلم هذا [3] .
وقال المروذي: قال أبو عبد الله: سألني رجل مرة عن يأجوج
(1) الآداب الشرعية 2/ 125.
(2) الجامع لأخلاق الرواة رقم 1612.
(3) طبقات الحنابلة 1/ 41.