بلاد كثيرة فسمع من سبعة آلاف شيخ [1] .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل: رأى رجل مع أبي محبرة، فقال له: يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين! ـ يعني: ومعك المحبرة تحملها؟ ! ـ فقال: مع المحبرة، إلى المقبرة.
وقال عبد الله بن محمد البغوي: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر [2] .
وقال محمد بن إسماعيل الصائغ، كنت في إحدى سفراتي ببغداد، فمر بنا أحمد بن حنبل وهو يعدو، ونعلاه في يده، فأخذ أبي هكذا بمجامع ثوبه، فقال: يا أبا عبد الله، ألا تستحي؟ إلى متى تعدو من هؤلاء الصبيان؟ ! قال: إلى الموت [3] .
والكثير الآن تمر عليه شهور بل وسنوات لم يتعلم فيها حكمًا شرعيًا، ولم يحفظ آية من كتاب الله، ولم يقرأ حديثًا من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكنه ازداد معرفة بأمور الدنيا فلا يفوته منها شيء ولا يغيب عنه أمر.
فسبحان الله العظيم! ! بعضهم مضى من عمره عشر سنوات وما حفظ فيها آية من كتاب الله ولا حديثًا من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -! .
قال أحمد بن محمد بن ياسين: سمعت أحمد بن منيع (ابن عبد الرحمن البغوي) يقول: سمعت جدي يقول: مر أحمد بن حنبل جائيًا
من الكوفة، وبيده خريطة فيها كتب، فأخذت بيده فقلت: مرة
إلى الكوفة! ومرة إلى البصرة! إذا كتب الرجل ثلاثين ألف حديث لم
(1) السير 20/ 456.
(2) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 31.
(3) مناقب الإمام أحمد ص 32.