الصفحة 13 من 133

القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي الختمة، ففعلت، فلما عيدنا أذن لي فخرجت إلى مرو [1] .

وقال أبو عمر بن عبد البر: طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله، ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضل، ومن تعداه مجتهدًا زل.

فأول العلم حفظ كتاب الله جل وعز وتفهمه، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه، ولا أقول: إن حفظه كله فرض، ولكن أقول: إن ذلك واجب لازم على من أحب أن يكون عالمًا ليس من باب الفرض [2] .

وقال الخطيب البغدادي مؤكدًا على ذلك: ينبغي للطالب أن يبدأ بحفظ كتاب الله عز وجل، إذ كان أجل العلوم وأولاها بالسبق والتقديم [3] . [4]

وقال الإمام النووي رحمه الله:

وأول ما يبتدئ به حفظ القرآن العزيز؛ فهو أهم العلوم، وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظ

(1) تذكرة الحفاظ 2/ 722.

(2) جامع بيان العلم وفضله ص 526.

(3) الجامع لأخلاق الراوي 1/ 106.

(4) وقد ذكر والدي ـ حفظه الله وأجزل مثوبته ـ أنه عندما أراد في أول عمره مساعدة جدي ـ رحمه الله ـ في جمع وترتيب مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية اشترط عليه أن يتم حفظ القرآن أولًا، قال والدي: فأتممت حفظ القرآن كاملًا في ستة أشهر وبدأت في مساعدته في إنجاز هذا المجموع العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت