وكانت الحلقات العلمية في حضرة الخلفاء تجمع بين مختلف العلماء على اختلاف أديانهم ومذاهبهم. كانت للمأمون حلقة علمية يجتمع فيها علماء الديانات والمذاهب كلها، وكان يقول لهم: ابحثوا ما شئتم من العلم من غير أن يستدل كل واحد منكم بكتابه الديني، كيلا تثور بذلك مشاكل طائفية.
ومثل ذلك كانت الحلقات العلمية الشعبية. قال خلف بن المثنى: لقد شهدنا عشرة في البصرة يجتمعون في مجلس لا يُعرف مثلهم في الدنيا علماً ونباهة، وهم الخليل بن أحمد صاحب النحو (وهو سني) ، والحميري الشاعر (وهو شيعي) ، وصالح بن عبد القدوس (وهو زنديق ثنوي) ، وسفيان بن مجامع (وهو خارجي صفري) ، وبشّار بن بُرد (وهو شعوبي خليع ماجن) ، وحمّاد عجرد (وهو زنديق شعوبي) ، وابن رأس الجالوت الشاعر (وهو يهودي) ، وابن نظير المتكلم (وهو نصراني) ، وعمر بن المؤيد (وهو مجوسي) ، وابن سنان