الصفحة 25 من 38

…والقائف هو الذي ينظر بفراسته في وجوه الشبه بين شخصين ليعرف بينهما النسب في الأبوة والبنوة والأخوة، لان الفراسة تقوم على الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية على سبيل الظن والتخمين، وتستند إلى ما يفيض الله به على عباده من نور البصيرة، وقد تعتمد على وحي الضمير والإلهام النفسي وقوة الحدس أكثر مما تعتمد على الماديات.

كما تشمل القيافة: ملاحظة أقدام المارة من الناس، وأخفاف الإبل، وحوافر الدواب والتمييز بينها.

حتى أن القائف يميز بين آثار قدم الشاب و العجوز، وبين آثار قدم المرأة المتزوجة من غير المتزوجة.

وتعتبر القيافة علما مستقلا قائما على الحدس والتخمين والممارسة، ولا يؤخذ هذا العلم بالمدراسة والتعلم.

…والقافة لهم خبرة واسعة، وقوة فرأسه بتتبع آثار الإقدام والتمييز بينها ومعرفة أصحابها معتمدين على دقة الملاحظة وطول الخبرة والمثابرة منذ الصغر على هذا العمل.

…ولقص الأثر اصل في الشريعة الإسلامية يدل لذلك ما رواه انس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله) (1)

وجمهور الفقهاء يرون الأخذ بالقيافة وأنها وسيلة من وسائل الإثبات.

…ويستفيد المحقق الجنائي من رفع الآثار في معرفة الكثير من المعلومات أهمها:

1-معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا متواجدين في محل الحادث عن طريق ملاحظة اختلاف أحجام آثار الإقدام.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب ابوال الإبل والغنم،ح226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت