فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 309

اللحم، وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم فعله إلا أضعفت عليه العقوبة" [1] , وعن المسور بن مخرمة قال:"كنا نلزم عمر ابن الخطاب نتعلم منه الورع" [2] ."

فالواجب على ولاة الأمر أن يأمروا الناس بالبر ويفعلوه, وأن ينهوهم عن المنكر ولا يقعوا فيه, وقد قال تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} , وقال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} , وقد أخبر الله تعالى عن شعيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أنه قال: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} , وعن علقمة عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله: قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته؟ فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن؟ قال: اذهبي فانظري. قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها"أخرجه البخاري ومسلم, وعند أحمد"قال لها: ادخلي. فدخلت ثم خرجت، فقالت: ما رأيت بأسا, قال: ما حفظت إذن وصية العبد الصالح {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} , وقوله:"لم نجامعها"أي يطلقها، فلا يجتمع معها, وعن أَبي زيدٍ أُسامة بْنِ حَارثَةَ، رضي اللَّه عنهما، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ:"يُؤْتَى بالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيامةِ فَيُلْقَى في النَّار، فَتَنْدلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ في الرَّحا، فَيجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّار، فَيَقُولُونَ: يَا فُلانُ مَالَكَ؟ أَلَمْ تَكُن تَامُرُ بالمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بالمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيه، وَأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وَآَتِيهِ"متفق عليه."

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار"قلت: ما هؤلاء؟ قال:"هؤلاء خطباء أمتك من أهل الدنيا، كانوا يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون"رواه أحمد.

فإن من النفاق أن يأمروا الناس بالبر ولا يفعلوه, وينهوهم عن المنكر ويرتكبوه, ويدعوا الناس بألسنتهم إلى الإسلام، ويصدوهم عنه بأفعالهم وسوء أخلاقهم, وقد قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} , وعن عمران بن حصين

(1) تاريخ الطبري.

(2) الطبقات الكبرى لابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت