6.ومنها: أنَّ الآيةَ مكيَّةٌ في سورة مكيَّةٍ تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد وإثبات الصانع، والرد على الكفار، وهذا المعنى ألْيَقُ بالمقصود مِن فرعٍ عمليٍّ وهو"حكم مس المحدِث المصحف".
7.ومنها: أنَّه لو أُريدَ به الكتاب الذي بأيدي الناس: لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثيرُ فائدةٍ ، ومن المعلوم أنَّ كلَّ كلامٍ فهو قابلٌ لأنْ يكون في كتابٍ حقًا أو باطلًا بخلاف ما إذا وقع القسَم على أنَّه في كتابٍ مصونٍ مستورٍ عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان ولا ينال منه ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية ، فهذا المعنى ألْيَقُ وأجلُّ وأخْلَقُ بالآية بلا شك. أ.ه "التفسير القيم" (ص482) .
ونقل ابن المنذر في"الأوسط" (2/103) أن معنى { الْمُطَهَّرُونَ } : الملائكة، عن أنس وابن جبير ومجاهد والضحاك وأبي العالية.
أ. ومما يَستدلُّ به المانعون أيضا: قصة إسلام"عمر"وفيها"أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنك رجسٌ ولا يمسه - (أي: القرآن) - إلا المطهرون..."، رواها أحمد في"فضائل الصحابة" (1/285) وابن سعد في"الطبقات" (3/202) .
قال الحافظ ابن حجر: في إسناده مقال. أ.ه "التلخيص الحبير" (1/132) .
قلت: في إسناد"أحمد": إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، وهو متفقٌ على ضعفه كما في"تهذيب التهذيب" (1/222) ، وأسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيفٌ أيضًا مشهورٌ بذلك.
وفي إسناد"ابن سعد": القاسم بن عثمان البصري ، قال الذهبي في"الميزان": حدَّث عن إسحاق الأزرق بمتنٍ محفوظٍ، وبقصةِ إسلامِ عمر، وهي منكرةٌ جدًا. أ.ه (4/295) .
هذا وللقصة طرقٌ ورواياتٌ أخرى كلُّها معلولةٌ، انظرها مع تخريجها في كتاب"الخلافيات"للبيهقي (1/517) تحقيق أخينا مشهور حسن.
ب. واستدلوا أيضا بكتاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم في اليمن"أن لا يمس القرآن إلا طاهر"، رواه مالك (1/91) والنسائي (8/57) وغيرهما.