وعاشرها: أنَّ الدعاء هو ذكرٌ للمدعو سبحانه وتعالى متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه فهو ذكرٌ وزيادةٌ كما أنَّ الذكرَ سُمِّيَ دعاءً لتضمنه للطلب كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الدعاء الحمد لله ) )فسمَّى الحمدَ لله دعاءً وهو ثناءٌ محضٌ ، لأنَّ الحمدَ متضمِّنٌ الحبَّ والثناء . والحبُّ أعلى أنواع الطلب فالحامد طالبٌ للمحبوب فهو أحقُّ أنْ يسمَّى داعيًا من السائل الطالب ، فنفس الحمد والثناء متضمِّن لأعظم الطلب فهو دعاءٌ حقيقةً بل أحقُّ أنْ يسمَّى دعاءً من غيره من أنواع الطلب الذي هو دونه .
والمقصود أنَّ كلَّ واحدٍ من الدعاء والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه وقد قال تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً } فأمر تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنْ يذكره في نفسه، قال مجاهد وابن جريج: أُمروا أنْ يذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة دون رفع الصوت والصياح وتأمَّل كيف قال في آية الذكر: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ الآية . وفي آية الدعاء ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } فذكر التضرع فيهما معا وهو التذلل والتمسكن والإنكسار وهو روح الذكر والدعاء .
"مجموع الفتاوى" ( 15/15-19 ) .
قلت: عن عائشة: { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } أنزلت في الدعاء .
رواه البخاري ( 5968 ) ومسلم ( 447 ) .
والله أعلم
كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبي
أبو طارق