غير معناه فقد ألحد عنه، وذلك عنده وجه في الحقيقة دون المجاز، ووجه الله باق لا يبلى، وصفة له لا تفنى. ومن أدعى أن وجهه نفسه فقد ألحد، ومن غير معناه فقد كفر، وليس معنى وجه معنى جسم عنده ولا صورة ولا تخطيط، ومن قال ذلك فقد ابتدع"أ. هـ. وقال ابن جرير (ت: 310 هـ) في"التبصير في معالم الدين" (ص 142) : وله] سبحانه[يدان ويمين وأصابع، وليست جارحة، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير. ووجهٌ لا كج وارح الخلق التي من لحم ودم"أ. هـ. المراد وقال أبو عثمان إسماعيل الصابوني (ت:449 هـ) في"عقيدة أصحاب الحديث" (ص/ 165) :"وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت به الأخبار الصحاح من:"السمع، والبصر، والعين، والوجه، والعلم، والقوة، والقدرة 0 00"وقال البغوي (ت:516 هـ) في"شرح السنة" (1/ 168) :"والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله عز وجل وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل من صفات الله تعالى؛ كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرجل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا, والاستواء على العرش، والضحك، والفرح"أ. هـ."
مع أن احتمال الصفة في قوله:"ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"جَعَلَهُ جماعة دليلًا على صفة الوجه، ومنهم البيهقي في"الاعتقاد" (ص/89) حيث قال "وهذه صفات طريق إثباتها السمع، فَنُثْيِتُها لورود خير الصادق بها، ولا نكيفها قال الله تبارك وتعالى:"ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام"فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال: "ذو الجلال والإكرام"ولو كان ذكر الوجه صلة -]أي: زيادة [، ولم يكن للذات صفة لقال: ذي الجلال والإكرام. فلما قال: ذو الجلال والإكرام علمنا أنه نعت للوجه، وهو صفة للذات" أ. هـ.
فائدة: قال ابن عطية في:"المحرر الوجيز" (15/ 333) :"قرأ جمهور الناس:"ذو الجلال"على صفة لفظة الوجه. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي:"ذي الجلال"على صفات الرب"أ. هـ. وكذا قال