ثم بدأ يشرح رحمه الله تعالى، ويفصل (معرفة العبد ربه) عن طريق السؤال والجواب، لأن هذا أوقع في النفس، وأقرب إلى التعليم.
(إن قيل لك من ربك ؟ فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته) لفظ الربوبية فيه معنى التربية, رباه تربية ومعنى التربية تدريج المربى في مصاعد الكمال، كل كمال بحسبه، وأعظم أنواع التربية التي ربى بها الله جل وعلا الناس أن بعث لهم الرسل يعلمونهم، ويرشدونهم ما يقربهم إلى الله جل وعلا، وهذه هي أعظم نعمة، قال جل وعلا ?قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ? [يونس:58] ، فأعظم النعم المسداة إرسال الرسل، ولهذا كان من أنواع التربية التي ربى بها الله جل وعلا العالمين، ربى بها الله جل وعلا الناس، أن بعث لهم رسلا يبشرون و ينذرون، وهناك أنواع كثيرة من التربية؛ تربية الأجسام، تربية الغرائز، تربية الفكر، تربية العقل، كل هذا قد مَنَّ الله جل وعلا على ابن آدم به، وكذلك إذا نظرت إلى أوسع من ذلك من خلق الله جل وعلا الواسع، والعالمون الذين هم كل ما سوى الله جل وعلا، فتجد أن معاني الربوبية والتربية بالنعم والتربية في تدريجها في مدارج الكمال بما يناسبها، والله جل وعلا أعلم بما يَصلح ?وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ? [القصص:68] ، وجدت أن معاني الربوبية في هذا المعنى الذي هو التربية ظاهر جدا، أيضا الربوبية لها معنى آخر، وهو الذي سلف من معنى توحيد الربوبية؛ يعني اعتقاد أن الله جل وعلا هو الخالق لهذا الخلق وحده، وهو الرزّاق وحده، وهو الذي يدبر الأمر، وهو القاهر، وهو ذو الملك، إلى آخر معاني الربوبية.