الأولى: أن يعلم المرء الغاية من خلقه، وإذا علم الغاية، أن يعلم الطريق الموصلة لانفاذ هذه الغاية.
الثانية: ليعلم أن الطريق واحدة، وأن الله جل وعلا لا يرضى الشرك به، حتى بالمقربين عنده، والذين لهم المقامات العالية عنده جل وعلا، لا يرضى أن يشرك معه أحد.
الثالثة: أن لا يكون في قلب الموحِّد؛ الذي وحَّد الله، وأطاع الرسول، وخلص من الشرك، أن لا يكون في قلبه محبة للمشركين.
هذه الثلاث هي أصول الإسلام بأَحد الاعتبارات، أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن تحققوا بها قولا وعملا واعتقادا وانقيادا.
اعلَمْ -أرشدَكَ اللهُ لطاعتِه- أنَّ الحنيفيةَ: مِلَّةَ إبراهيمَ، أنْ تعبدَ اللهَ وحدَهُ مخلصًا له الدِّين، وبذلك?أَمَرَ اللهُ جميعَ الناس وخلَقهم لها، كما قال تعالى ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? [الذرايات:56] ، ومعنى (يَعْبُدُونِ) يوحِّدون وأعظمُ ما أَمرَ اللهُ به التوحيدَ وهو: إفرادُ اللهِ بالعبادة وأعظمُ ما نهى عنه الشركُ؛ وهو دعوةُ غيرهِ معهُ والدليل قوله تعالى ?وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا? [النساء:36] .
هذا فيه تلطّف ثالث منه رحمه الله تعالى؛ حيث دعا للمتعلم بقوله (اعلم أرشدك الله) ، وهذا الذي ينبغي على المعلمين أن يكونوا متلطفين بالمتعلمين؛ لأن التلطف والتعامل معهم بأحسن ما يجد المعلم هذا يجعل قلبَ المتعلم قابلا للعلم، مُنفتحا له، مُقبلا عليه.