الصفحة 97 من 443

والسلام وهو البول جالسًا، وقد صحَّ في صحيح مسلم من حديث حذيفة رضي الله عنه: [أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أتى سُباطةَ قومٍ فبَالَ قَائِمًا] فدلّ على جواز البول قائمًا قال بعض العلماء: إن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بال قائمًا لعلّة؛ قيل: كان فيه مرض تحت ركبته في المَأبِضْ فلا يستطيع أن يثني رجليه فيجلس لقضاء حاجته فبال قائمًا للضرورة.

وقيل: بال قائمًا إستشفاءً من مرض الصُّلبِ، وكانت العرب تستشفي من أمراض الظهر بالبول قائمًا فقالوا: إنه بال قائمًا إستشفاءً من مرض الصُّلب.

وهذان الوجهان عُلِّلَ بهما لكي يقال: إن الأصل المنع، ولكن هناك وجه ثالث، وهو أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل ذلك لبيان الجواز، فلا حرج في فعله؛ لأنه لم يرد نهي عن البول قائمًا حتى يقال إن الأصل يقتضى التحريم، والمنع؛ ولأنه لو كان بوله قائمًا لعلّة المرض لنبّه على ذلك الصحابي، ولكنه لم يذكر شيئًا من ذلك، فدلّ على عدمه، وعليه فإنه يترجح القول بأنّ هذا جائز، ولا حرج فيه ولكن الهدي الأكمل، والأمثل أن يبول جالسًا، وذلك لأنه هو هديه عليه الصلاة والسلام في أغلب أحوله، ولأن الجلوس أبلغ في الإستتار، والتحفظ من البول والله أعلم.

وقال بعض العلماء: بال عند سُباطة القوم قائمًا؛ لأن السُّباطة مكان القذر، والنّجاسة؛ فلم يجلس -صلوات الله وسلامه عليه- من أجل ذلك، وهذه العلة هي الوحيدة القوية من بين العلل التي ذكروها لوجود دلالة في الظاهر تدل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت