قوله رحمه الله: [ولا حدّ لأكثره] أي: أن أكثر الطهر ليس له حدُّ فقد تطهر شهورًا, وقد ينقطع عنها الحيض، فتبقى طاهرًا بقيّة عمرها كما هو الحال في الآيسة، فلا حدّ لأكثر الطُّهر في الحيض.
[وتقضِي الحائضُ الصومَ، لا الصّلاة] : بعد أن بيّن رحمه الله مقدمات كتاب الحيض شرع -رحمه الله- في مسألة مهمة، وهي موانع الحيض، والحيض يمنع عشرة أمور، ذكر المصنف -رحمه الله- أشهرها، وأهمها.
فقال رحمه الله: [وتَقْضيِ الصّومَ، لا الصّلاة] : أي: أن المرأة إذا أصابها الحيض, وحكمنا بمنعها من الصيام، والصلاة، فإنها إذا طهرت من الحيض وجب عليها قضاء الصوم، دون الصلاة.
أما الدليل على هذا الحكم؛ فحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سألتهاُ عمرة بنت عبد الرّحمنِ، فقالت:"ما بال الحائض تقضي الصومَ، ولا تقضي الصلاة؟"فقالت لها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أحَرُورية أنت؟ وحروريةٌ نسبة إلى حَروراءَ، وهو موضع كان فيه الخوارج، فقالت لها أحرورية أنت؟ أي: هل أنت من الخوارج الذين يُكثرون التّشدُقَ في الدين, والتنطع فيه؟. فقالت: لا، بل سائلة، أي: أسأل، وأستشكل. فقالت -رضي الله عنها:"كنّا نَحيضُ على عَهْدِ رسولِ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فنُؤمرُ بقضاء الصوم, ولا نُؤمر بقضَاءِ الصلاة"فدلّ على أن الحائض لا تصوم، ولا تصلي, وأنه يلزمها قضاء الصوم، ولا يلزمها قضاء الصلاة.
قوله رحمه الله: [ولا يَصِحّانِ مِنْها، بلْ يَحرمانِ] : قوله: [ولا يصحان منها] :أي أن المرأة إذا حاضت فلا يجوز لها أن تصوم، وتصلي، فإذا