الصفحة 262 من 443

باليقين، وهو الطّهارة، وألغ الشك وهو الحدث، واحكم بكونك طاهرًا حتى تستيقن أنك أحدثت، وكذلك العكس، فلو أنه أحدث، ثمّ شَكّ هل توضأ بعد حدثه، أو لا؟ فإننا نقول له: أَعمل اليَقِينَ، وهو الحدث وأَلغِ الشَّكَ وهو الطهارة، واحكم بأنك ما زلت محدثًا حتى تستيقن أنك توضأت.

ودليل هذا الحكم: حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: شُكي إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرجلُ يُخيَّل إليه أنه يَجدُ الشّيءَ في الصّلاةِ؟ أي: شكا أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن الرجل إذا قام يُصلّي خُيل إليه أَنّ الريحَ قد خرجت، فانتقض وضُوؤه فقال عليه الصلاة والسلام: [لا يَنْصرفْ حتّى يسمعَ صَوْتًا، أو يجدَ رِيحًا] فمن رحمة الله -عز وجل- بالعباد أنه قطع الوساوس، والشكوك، ولو فُتح باب الوسوسة، والشك لتعذّب الناسُ، ولحصل بهم من الضرر ما الله به عليم، فلو أن الإنسان بمجرد الوسوسة ينتقض وضوءه لما استطاع أحد أن يصلي؛ لأنه بمجرد أن يتطهر يتسلّطُ عليه الشيطان بوساوسه، ولذلك جزم الشرع باعتبار الأصل، وألغى الشك، وإنبنت على هذا قاعدة مشهورة عند أهل العلم، وهي إحدى قواعد الفقه الخمسة، وهي قولهم:"اليقينُ لا يُزَالُ بِالشّكِ"والتي من فروعها قولهم:"الأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلى مَا كَانَ"فالأصل أنك متوضئ، وشككت في الحدث، فالأصل بقاء الوضوء على ما كان عليه، فتقول: أنا متوضئ حتى استيقن انتقاض الوضوء، والعكس بالعكس، فلو أن إنسانًا قضى حاجته قبل صلاة المغرب مثلًا، وشكَّ هل توضأ بعد ما قضى حاجته، أو لم يتوضأ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت