قوله رحمه الله: [وتحوّله عن مَوْضِعِه ليسْتَنْجِي في غَيْرِه] : هذه حالة خاصة تحصل لبعض الناس حيث يبقى الخارج في عضوه، ويحتاج إلى الإنتقال، والحركة ليقوى العضو على إخراج الفضله، وهذا القيام مبني على أحد أمرين:
الأمر الأول: ما ذكره بعض أهل العلم من أن الإنسان إذا ضعف عن إخراج الفضله فإنه لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تخرج منه بالسَّلت.
والحالة الثانية: أن تخرج بالصوت، وهو النّحْنَحةُ.
الحالة الثالثة: أن تخرج بعد التّحول، والحركة كالإنتقال من موضع قضاء الحاجة.
فبعض الناس إذا بقي الباقي في عضوه لا يستطيع إخراجه إلا بالسَّلت فيشرع له السَّلت؛"لأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ"فشرع بأصل الشريعة.
النوع الثاني: يكون الدافع عنده ضعيفًا فيحتاج إلى إحداث صوت، وذلك بالنحنحة، وكانوا يعرفونها من الأمور التي يُبلى به الإنسان عند قضائه لحاجته، فيتنحنح حتى تقوى آلته على الدفع قالوا: فيشرع له ذلك فيتنحنح.
ومنهم من يخرج منه الخارج بعد حركته، فإذا إنتقل من موضع قضاء حاجته، ومشى الخطوة والخطوتين قويت الآلة على الدفع، فدفعت ما هو ثمَّ، قالوا: فمثل هذا بعد أن ينتهى من قضاء الحاجة يقوم إلى أقرب موضع يستنجي فيه حتى يقوى العضو على إخراج ما بقي.