فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 2595

يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا.

أيْ كَيْفَ فَهِمُوا تَوْحِيدَكَ ربَّكَ إِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً، وفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا، وبَيْنَكَ وبَيْنَهُمْ حِجَابًا بِزَعْمِهِمْ، أي: إنِّي لَمْ أفْعَلْ ذَلِكَ: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} أي ذَلِكَ ما تَوَاصَوْا بِهِ مِنْ تَرْكِ ما بَعَثْتُكَ بهِ إِلَيْهِمْ {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} أيْ أَخْطَؤُوا المَثَلَ الذِي ضَرَبُوا لكَ، فَلا يُصِيبُونَ بهِ هُدًى، ولا يَعْتَدِلُ لَهُمْ فيهِ قَوْلٌ: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} أي: قَدْ جِئْتَ تُخْبِرُنَا أنَّا سَنُبْعَثُ بَعْدَ مَوْتِنَا إِذَا كُنَّا عِظَامًا ورُفَاتًا، وذَلِكَ ما لا يَكُونُ {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [1] أيْ: الذِي خَلَقَكُمْ مِمَّا تَعْرِفُونَ، فَلَيْسَ خَلْقُكُمْ مِنْ تُرَابٍ بِأَعَزَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ [2] .

4 -مُسَاوَمَاتٌ حَاوَلُوا بِهَا أَنْ يَلْتَقِي الإسْلامُ والجَاهِلِيَّةُ في مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ بأنْ يَتْرُكَ المُشْرِكُونَ بَعْضَ ما هُمْ عَلَيْهِ، ويَتْرُكَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعْضُ مَا هُوَ عَلَيْهِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ [3] فَيُدْهِنُونَ} [4] .

(1) سورة الإسراء آية (45 - 51) .

(2) انظر سيرة ابن هشام (1/ 353) .

(3) قال الإمام القرطبي في تفسيره (21/ 147) : الإدِّهَانُ: هُوَ اللِّين والمُصَانَعَةُ.

(4) سورة القلم آية (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت