فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 183

و من ذلك: إظهار السجود للصنم مجاملة للمشركين، وطلبًا للمنزلة لديهم، والنيل من دنياهم، مع دعوى أنه يقصد بذلك السجود لله أو لا يقصد السجود للصنم، فإنه بذلك مظهرٌ لكفر من غير إكراه، فيدخل في عموم قوله تعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان .. الآية) النحل: 106. ... الثالث: ما يلزم منه لزومًا ظاهرًا و يدل دلالة ظاهرة على عدم الإقرار بالشهادتين باطنًا ن و لو أقر بهما ظاهرًا و ذلك يشمل أمور: ... 1 - الإعراض عن دين الإسلام، لا يتعلمه، و لا يعمل به، ولا يبالي بما ترك من الواجبات، و ما يأتي من المحرمات، و لا بما يجهل من أحكام. ... و ينبغي أن يعلم أن المكلف لا يخرج من كفر الإعراض - المستلزم لعدم إقراره - بفعل أي خصلة من خصال البر، وشعب الإيمان، فإن من هذه الخصال ما يشترك الناس في فعله - كافرهم و مؤمنهم - كإماطة الأذى عن الطريق، وبر الوالدين، و أداء الأمانة. ... و إنما يتحقق عدم هذا الإعراض، و السلامة منه بفعل شيء من الواجبات التي تختص بها شرعية الإسلام التي جاء بها الرسول صلى الله عليه و سلم - كالصلاة و الزكاة و الصيام و الحج - إذا فعل شيئًا من ذلك إيمانًا واحتسابًا، قال شيخ الإسلام بن تيمية (فلا يكون الرجل مؤمنًا بالله و رسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه و سلم) من"مجموع الفتاوى" (7/ 621) . ... ملاحظة: هكذا وردت العبارة في"الفتاوى"، و لعل المناسب للسياق (مع عدم فعل شيء) . ... 2 - أن يضع الوالي قانونًا يتضمن أحكامًا تناقض أحكام قطعية من أحكام الشريعة معلومة من دين الإسلام بالضرورة، و يفرض الحكم به، و التحاكم إليه، ويعاقب من حَكَمَ بحكم الشريعة المخالف له، و يدعي مع ذلك الإقرار بوجوب الحكم بالشريعة - شريعة الإسلام - التي هي حكم الله و رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت