-كانت عملية صناعة الطائفة (العصرانية) تتم من خلال الصالونات التي انتشرت بعد الاحتلال الإنجليزي، لا سيما صالون الأميرة (نازلي فاضل) [1] التي كانت -كما يقول الشيخ محمد بن إسماعيل- المرأة"الوحيدة التي تختلط بالرجال وتجالسهم في صالونها الذي افتتحته آنذاك ليكون مركزًا تُبث منه الدعوة إلى التغريب.." [2] فكان صالونها شبكة صيد لكل طامح نابه مؤهل لتأدية الدور"العصراني"الذي سيقوم به ! وكانت هذه الصناعة تتم تحت نظر المندوب الإنجليزي في مصر (اللورد كرومر) الذي كان من خلال هذا الصالون كما يقول الدكتور رفعت السعيد"يعايش الصفوة المختارة من المصريين ويتحسس طريقه نحو اختيار أكثرهم صلاحية" [3] ، وقد وجد بغيته وصيده في الشيخ! محمد عبده وتلاميذه المتأثرين به.
(1) ... هي الأميرة نازلي فاضل ابنة الأمير مصطفى فاضل باشا ابن إبراهيم باشا، الذي كان يرى بأنه الأحق بعرش مصر من أخيه الخديو إسماعيل ابن إبراهيم باشا الذي سعى لدى السلطان العثماني لجعل ملك مصر فيه وفي ذريته، فحرم أخاه مصطفى من العرش. ولهذا كانت نازلي تحقد على هذه الأسرة وتتعاون ضد الإنجليز ضدها بواسطة صالونها الذي افتتحته بعد عودتها من الخارج وتحت رعاية الإنجليز وتوجيههم. وهي -كما هو معلوم- التي شجعت المرأة المصرية على"التحرر". هلكت عام 1914م. انظر عنها:"مذكرات سعد زغلول" (1/64 وما بعدها) ، و"الحركة النسائية الحديثة"د. إجلال خليفة (ص27) ، و"الحركات النسائية وصلتها بالاستعمار" (ص72) ، و"عودة الحجاب" (1/37 وما بعدها) . و"حجاب المسلمة .."للبرازي.
(2) ... عودة الحجاب (1/36) .
(3) ... سعد زغلول بين اليمين واليسار، ص 23