الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم أتٍ. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة». [1]
-فلو لم يكن خبر الواحد يفيد اليقين لما أخذ أهل قباء بخبر الواحد.
-قال ابن حجر: «والحجة منه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة، لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس تحولوا عنه بخبر الذي قال لهم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يستقبل الكعبة، فصدقوا خبره وعملوا به في تحولهم عن جهة بيت المقدس وهي شامية إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها» . [2]
4 -وعن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «نضر الله أمرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلّغٍ أوعى من سامع» . [3]
«وهذا أيضا لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرها، بل هو عام متناول لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية، فلو لم يكن الإيمان بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من عقائد بأخبار الآحاد واجبًا، لما كان لهذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ حديثه مطلقا معنى، بل لبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك مقصور على أحاديث
(1) صحيح البخاري - كتاب التمني - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق (6/ 2649) ، رقم (2419) .
(2) فتح الباري (13/ 237) .
(3) رواه الترمذي وقال حديث «حسن» صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6764، طبعة المكتب الإسلامي.