الصفحة 73 من 126

يقول: تسوّر الشيب وأنا غافل، أى كما يفعل اللّص، أى تقحم. وقوله: قدّام قيامى نهض. يقول: إذا أردت أن أقوم نؤت أوّلا ثم استقللت، أى صرت كبيرا لا أستقل بنهضتين «1» ولا ثلاث.

وحدّثنى التوّزىّ قال: رأى رجل «2» من العرب بنيه يركبون الخيل باقتدار، فأعجبه ذلك منهم، فحاول مثل ذلك مرّة أو مرتين، فأعجزه الوثوب، فقال: من سرّه بنوه ساءته نفسه. وقال بعضهم:

يموت منّى كلّ يوم شىّ ... وأنا في ذاك صحيح حىّ

وكم عسى ما قد يدوم الفىّ «3» ... وآخر الداء العياء الكىّ

وحدّثنى الرياشىّ- ولا أحفظ عمن حدّثنيه- قال: دخل أبو الأسود الدّئلىّ على عبيد الله «4» بن زياد فقال يهزأ به: يا أبا الأسود، لو علّقت عليك تميمة! فإنك جميل الوجه، فقال أبو الأسود «5» :

أفنى الشباب الذى أفنيت جدّته ... مرّ الجديدين من آت ومنطلق

لم يتركا لى في طول اختلافهما ... شيئا يخاف عليه لذعة الحدق

وأنشد:

من يشترى شيخين منّى بفتى ... إنّ الشيوخ فيهم كلّ أذى

قال أبو العباس: كانت العرب تذكر الشيب في أشعارها إمّا مدحا وإما ذمّا، وشعرهم في ذمّه أكثر منه في مدحه. ويروى أنه قيل: ما بال شعركم في الشيب أحسن أشعاركم في سائر قولكم؟ قالوا «6» : لأنا نقوله وقلوبنا قرحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت