بثلثي الدية على صاحبتها، وأسقط الثلث باشتراك فعلها فيما أفضى إلى وقصها، والواقصة هنا بمعنى الموقوصة، وأنشد"الفراء"في هذا النوع:
هناك أخبية ولاج أبوبة ... يخلط بالجد منه البر واللينا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولعمري إن هذا الصلح ليس بخير، فالأحسن أن يقال - كما في"النهاية الأثيرية": لإن فيه قولين لأهل اللغة:
[أحدهما] قول"للفراء"وهو ما ذكره المصنف وصاحب"أدب الكاتب"في أحد البابين.
والآخر: قول"الزجاج"وعليه مشى في باب آخر، وعلى كل حال فما هنا غير متفق عليه.
(وقالوا: فعل به ما ساءه وناءه) أي أثقله، وقال"الزمخشري"في شرح مقاماته: ناء به أماله، ومنه {لتنوء بالمعصبة} [القصص: 77] أي تميلهم لثقلها فلا يقدرون على النهوض، ومنه قولهم: أفعل كذا على ما يسؤوه وينوؤه. قال"الفراء": أراد ينيئه، ولكن قال ينوؤه للازدواج، ويجوز أن يكون اتباعا للتأكيد لا غير.
أقول: هذا بناء على ما اختاره من جواز العطف في الاتباع وبعضهم يمنعه، ففيه اختلاف كما قال"ابن فارس"في فقه اللغة: حياك الله وبيلك، معنى بياك أضحكك، وقيل: هو اتباع، وقول"العباس": زمزم لشاربها حل وبل بمعنى مباح وشفاء، وقيل: هو اتباع. وقال في"المزهر": عندي أنه ليس باتباع لأنه لا يكاد يكون بالواو، مع أنه لما سرد أمثلته أتى فيها بأمور كثيرة معطوفة، ثم إن الاتباع على قسمين:
-ما لا معنى له أصلا غير التقوية كحسن بن.