ومن فوائد الحديث: أن استطالة الإنسان في عرض المسلم من أربى الربا؛ لانه لا يكلفه شيئًا فيزداد في استطالته في عرضه فيكسب آثامًا كثيرة وهو لا يدري لقوله:"أربى الربا"، وعلى هذا فيكون اسم التفضيل بالنسبة للكمية لا للكيفية.
ومن فوائد الحديث: التحذير من الربا؛ لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل أيسره مثل أن ينكح الرجل أمه.
ومن فوائده: التحذير من أعراض المسلمين؛ حيث قال: «إن أربى الربا عرض الرجل المسلم» .
وأما حديث أبي سعيد ففيه دليل على: تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلًا، ويؤخذ من عمومه: أنه لا فرق بين كون أحد العوضين أجود من الآخر؛ لعموم قوله":"لا تبيعوا الذهب بالذهب"، أو مصنوعًا والآخر غير مصنوع لعموم قوله:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل"."
ومن فوائد الحديث: تحريم بيع الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل، ويقال فيها ما قيل في الذهب.
ومن فوائد الحديث: أنه يحرم تأخير القبض فيما إذا بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والذهب بالفضة، ولهذا أعقب الجملة فقال:"لا تبيعوا منها غائبًا بناجز".
ومن فوائد الحديث: كمال بيان الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إنه- عليه الصلاة والسلام- فصل تفصيلًا كاملًا في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة.
وحديث عبادة بن الصامت فيه دليل على: أن هذه الأصناف الستة يجري فيها الربا، وأن الربا فيها نوعان: ربا فضل وربا نسيئة، فغن بيع الشيء بجنسه اجتمع في ربا الفضل وربا النسيئة، وإن بيع بغير جنسه ففيه ربا النسيئة فقط، والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «مثلًا سواء بسواء يدًا بيد» هذا فيه التماثل والتقابض، فإذا اختلفت هذه الأصناف"فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"هذا فيه ربا النسيئة إذا اختلف الجنس، وظاهر الحديث شمول هذا الحكم فيما إذا باع تمرًا بدراهم أو بدراهم أو شعيرًا بدراهم أو ملحًا بدراهم، لكننا ذكرنا في أثناء الشرح أن السنة قد دلت على عدم وجوب التقابض فيما إذا كان أحدهما نقدًا، وما هي السنة التي بينت ذلك؟
حديث ابن عباس: «كان الناس يسلفون الثمار السنة والسنتين فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك» .
[نكمل حديث أبي هريرة] وقوله في حديث أبي هريرة:"فمن زاد أو أستزاد فهو ربا". زاد شيئًا بدون طلب،"استزاد": طلب الزيادة، فالذي يزيد ويعطي الزيادة مربي، والذي يطلب الزيادة أيضًا مربي، ومعلوم أن الزيادة فيها باذل ومبذول له، فالمبذول له هو المستزيد، والباذل هو الزائد، وكلاهما واقعان في الربا، أما الآخذ للزيادة فوقوعه في الربا ظاهر، وأما الثاني فلأنه