كلَّما قلت قد تقضَّى عذابٌ من جوى حبِّه علاه عذاب
ظالمٌ دأبه التَّعزُّز في الحبِّ ولي في الهوى التَّذلُّل داب
فلماذا أعلِّل القلب منه ... بأماني الوعود وهي سراب
يا خليلي في الجوانح منه ... زفرات لها لطى والتهاب
أتمنّى إذا مشى فوق أرض ... أنَّ جفِّني أرضٌ له وتراب
كيف أدنو إلى الَّذي منعتني ... عن لقاه أسدٌ لها السُّمر غاب
حجبوه وما دروا أنَّ من أسياف أجفانه عليه حجاب
يا رباب الغمام شقِّ ديارًا ... سكنتها أميمةٌ والرّباب
دمنٌ طالما سقاها سحابٌ ... من جفوني إذ ضمن عنها السَّحاب
وغدا في ربوعها كلَّ يومٍ ... للغوداي وللدموع انسكاب
كان من قبل يحدث الدَّهر ... وشك البين فيها السُّرور والإطراب
/128 ب/ إذ لشمس السُّرور عندي مقرٌ ... كلَّ يومٍ وللهموم اجتناب
وزماني مساعدٌ لي وأترابي فيه الكواعب الأتراب
وشبابي غضَّ نضيرٌ واعطافي به حلوة التَّثني رطاب
فمضت جدَّة النَّضارة منِّي ... حين ولَّت وحان منها الذَّهاب
وانثنى يعبث التَّفرُّق بالأحباب حتَّى تفرَّق الأحباب
لا زمان الشَّباب يبقى على العهد مقيمًا ولا الحسان الكعاب
وإذا جارت النَّوائب وامتدَّ لدهري إلى ظفرٌ وناب
حجب الحادثات عنِّي مليكٌ ... ما على جود راحتيه حجاب
وقال من قصيدة أخرى؛ وأنشدنيها بحلب: [من الكامل]
اغراه نحو حمى الأرأكة والأضا ... برقٌ نفى عنه الكرى إذا أومضا
وسما لهيمنة النَّيم تعلُّلًا ... ليروم برء سقامه فتمرَّضا
يصبو إلى ذات اللًّما ويهيجه ... أنَّى سرى ذكر الغضاة بذي الغضا
أأميم لولا فرط حبِّك لم أعم ... ظلمًا ولا ألمًا إلى سفح الأضا
ولما وقفت بسفح عاقل منشدًا ... قلبًا ولا مستعطفًا دهرًا مضى
/129 أ/ قج كان يسعفني وصالك قبل أن ... ألفي سواد الفود منِّي أبيضا