ورد البشير إليه أنَّك زائرٌ ... فهتلَّلت لسروره جدرانه
وصدرت مسرورًا وها نورٌ على ... صفحات وجهك ظاهرٌ برهانه
فالنصر مضروبٌ عليك رواقه ... والدَّهر مكتوبٌ لديك أمانه
إنَّ الإله لشاكرٌ راضٍ ... أوليته يا شائعًا إحسانه
ودليله إنَّ الخليفة شاكرٌ ... راضٍ وفي رضوانه رضوانه
فإذا حمى ثغرًا فأنت عديده ... وإذا سطا غضبًا فأنت سنانه
وإذا عفا صفحًا فأنت أناته ... وإذا همى جودًا فأنت بنانه
فاسلم لعافٍ إن يكن في سابقٍ ... رب التَّرافد بالزمان زمانه
ومن كلامه أيضًا؛ وهو نسخة توقيع كتبه لبعض كتاب الأعمال، أيام كان في المخزن المعمور بالخدمة، وفيه تحذير من مكيدةتمَّت على الكاتب قبله:
/118 أ/ قد عوّل في الكتابة بالمعاملات الفلانية، وما يجري منها على فلان، لما برز في مضمار البرهان، وحمع إلى أدوات الكتابة عفّة اليد واللسان، وشهد تكرير الامتحان له والجريب؛ أنه الضَّرب الأديب، والفرد اللبيب، والمهذّب الَّذي بلغ أقصى مراتب التهذيب، فليستخر الله تعالى، ويشرع في تحقيق حساب المعاملات المذكورة، وإصلاح ما عساه يجده فيه من الخلل، وتهذيب ما يلمحه من الخطل والزَّلل، وتقويم المائل منه والمائد، وتثقيف الحائل منه والحائد، والخروج به إلى الطريقة المسلوكة، وإعادته إلى الأوضاع الصحيحة المعهودة، والبداية باسترفاع المشاريح بالضمانات، ووجوه العين بأسرها، لسنة كذا الخراجية من كافة الكتّاب والمقابلة بها، لتذاكر الأعمال مما وجده من زيادة في المشاريح أضافها وكلمَّها، وسأل عن صورة الحال فيها، وأنهى إلى المخزن المعمور حقيقة واقعتها، ثم يشرع في تخريج ما يختلف بالمعاملات من وجوه العين، وأثمان المعاملات للسنة المذكورة /118 ب/ وما قبلها، ويجث على استيفائها، ويحاسب المعاملين عن آخرهم، ويحقق ضماناتهم من