فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1246

وتأخير الثاني؛ لأنه الخبر، وقد يعرض ما يوجب تقديم الأول، نحو: ما ظننت زيدًا إلا قائمًا، أو تقديم الثاني، نحو: ما ظننت قائمًا إلا زيدًا، وحيث ينتفي الأمران جاز لك التقديم والتأخير على ما تقدم في باب المبتدأ.

«ولثانيهما» أي: ثاني المفعولين «من الأقسام والأحوال ما لخبر (كان) » .

فمن الأحوال أنه لا يكون جملة طلبية، فأما قول أبي الدرداء رضي الله عنه: (وجدت الناس اخبر تقله) فمؤول كما أول:

وكوني بالمكارم ذكريني

إلا أن تأويل هذا أن لفظه طلب ومعناه خبر، أي: تذكرينني؛ وأما ذاك- أعني قول أبي الدرداء- فعلى إضمار القول، أي: وجدت الناس مقولًا في [حق] كل [واحد] منهم: أخبر تقله، فالطلب هنا معمول للقول لا منصوب بالناسخ [وهناك منصوب بالناسخ] لا بغيره، وهو هنا على معناه وهناك على غير معناه، وسيأتي فيه زيادة كلام إن شاء الله تعالى.

وإنما قال المصنف: (ما لخبر كان) ، ولم يقل: (ما لخبر المبتدأ) ؛ لأن ذاك لا يصح كونه جملة طلبية؛ وخبر المبتدأ يصح كونه جملة طلبية كما سبق في بابه، وثاني مفعولي هذا لا يكون كذلك كما هو في باب (كان) ؛ فلهذا أحال عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت