وكذلك قول الآخر:
(وقد علم الأقوام ما كان داؤها ... بثهلان إلا الخزي ممن يقودها)
ينشد برفع (الداء) ونصب (الخزي) ، ونصب (الداء) ورفع (الخزي) ، والفائدة فيها جميعًا واحدة، ونما تساوى ذلك؛ لأن المبتدأ هو الخبر، ومما يبين ذلك بيانًا واضحًا أن القائل إذا قال: شر الناس الفاسق، أو: الفاسق شر الناس، فقد أفادنا في كلا الحالين فائدة واحدة.
وكذلك إذا قال: (أبوك خير الناس) فائدته كفائدة قوله: (خير الناس أبوك) ، لا يمكن أحدًا أن يجعل بينهما فرقًأ، ويشهد لذلك قول زهير:
(وإما أن يقولوا قد أبينا ... فشر مواطن الحسب الإباء)