فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 349

والمذهب الآخر أن ترد الياء، لزوال ما حذفت لأجله وهو التنوين، فتقف عليها في الرفع والجر ساكنةً، فتقول: هذا قاضي، ومررت بقاضي، فإذا وقفت على المنصوب المنون أبدلت من التنوين ألفًا ووقفت عليه وقوفك على الصحيح المنصوب المنون، فقلت: رأيت قاضيًا كما تقول: رأيت زيدًا، فإن وقفت عليه وفيه الألف واللام كان لك أيضًا فيه مذهبان، أجودهما إثبات الياء، بعكس حكمه إذا وقفت عليه منكورًا، فتقول: هذا القاضي، ومررت بالقاضي، ويجوز أن تقف بلا ياء وهو المذهب الآخر فيه، فتقول: هذا القاض، ومررت بالقاض، فإن وقفت منصوبًا أثبت الياء لا غير، فقلت: رأيت القاضي، كما تقول: رأيت الرجل.

واختلفوا في المنقوص، إذا وقفت عليه منادى، كقولك: يا قاضي ويا رامي، فاختار بعضهم إثبات الياء وقال: هذا موضع لا يلحق فيه التنوين، فحكمه حكم ما فيه الألف واللام، هذا إذا كان المنادى معروفًا واختار آخرون حذف الياء، وقالوا: النداء باب تغيير وحذف وتخفيف ولهذا دخله الترخيم فقالوا في الوقف عليه: يا قاض ويا رام. فأما ياء مري - وهو اسم الفاعل من أريت - فمثبتة في النداء إذا وقفت عليها عند الجميع لأجل الحذف الذي لزم الاسم، إذا كان الأصل مرئيًا، ثم ألزم تخفيف الهمزة، وهي عبنه، فلو حذفت ياؤه - وهي لام الاسم - لبقي الاسم على حرفين، أحدهما مزيد - وهو الميم - والآخر أصلي - وهو الراء -، وذلك إجحاف بالكلمة.

ولك في الضرورة إسكان ياء المنقوص في النصب، فيجري في أحواله الثلاث على حالة واحدة [1] ، قال أبو العباس [2] : وهي من أحسن الضرورات، وصدق. وأنشدوا شاهدًا على ذلك أبياتًا كثيرة منها قوله:

(1) في (ج) و (د) : فيجري حينئذ على سنن واحد في أحواله الثلاث.

(2) محمد بن يزيد المبرد (310/ 826 - 286/ 899) ، مولده بالبصرة ووفاته ببغداد. طبقات النحويين 108 - 120، إنباه الرواة 3: 241، بغية الوعاة 1 أ 269. يقول المبرد في المقتضب 4: 21"ويضطر الشاعر إلى إسكانها أي"الياء"فيكون ذلك جائزًا له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت