على أن يحكى بها، وإنما يحكى بها بعد القول ما كان كلامًا لا قولًا نحو: قلت: زيد منطلق" [1] ."
يريد بالكلام الجملة التامة قد عمل بعضها في بعض، تقع بعد قلت محكية للفظ، فيكون موضعها نصبًا بقلت كقولك: قلت: زيد قائم وقلت: انطلق زيد، وقلت: هل زيد منطلق، وقلت: قم يا زيد: .
كل هذه جمل محكية بعد"قلت"مستقلة بأنفسها في الفائدة، وهي التي تسمى كلامًا.
واشتقاق الكلام من الكلم وهو الجرح، لأن له تأثيرًا في نفس السامع وفي سمعه أيضًا، ولهذا قال الشاعر:
( ... وجرح اللسان كجرح اليد [2]
قال الآخر:
( ... والقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر [3]
وقال الآخر:
(فإن القوافي يتلجن موالجًا ... تضايق عنها أن تولجها الإبر [4]
(1) الكتاب 1: 2.
(2) الشاهد عجز بيت لامرئ القيس (130/ 467 - 80/ 545) وصلته:
(وذلك من نبأ جاءني ... ونبثته عن أبي الأسود)
(ولو عن نشا غيره جاءني ... وجرح اللسان تجرح اليد)
وهو في الديوان: 185، الجمهرة 2: 55، العمدة: 1: 78.
(3) الشاهد للأخطل التغلبي (19/ 640 - 90/ 780) ، وصدره حتى استكانوا وهم مني على مضض.
وهو في الديوان: 105، البيان والتبيين 1: 158، الخصائص 1: 15.
(4) الشاهد لطرفة بن العبد البكري (86/ 538 - 60/ 564) . يتلجن: يدخلن، من الولوج. وهو في الديوان: 47 مجاز القرآن 1: 254، 284، العمدة: 1: 78، شرح المفصل: 10: 37، أوضح المسالك 3: 328، اللسان (ولج) ، المقاصد النحوية 4: 581، التاج (ولج) .