ثم صحّح في الصفحة التالية حديثَ النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجلّ: «إني حرّمتُ الظلم على نفسي، وجعلته محرمًا بينكم فلا تظالَموا، يا عبادي أنتم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوبَ ولا أبالي، فاستغفِروني أغفِرْ لكم» [1] .
وهذا هو الجاحظ [2] إمام أهل الأدب الفذُّ، وإمامُ الفرقة «الجاحظية» من فرق المعتزلة [3] يروي آلافَ الأحاديثِ النبويةِ في كتبه التي طُبِعَ كثيرٌ منها.
ومن قرأ في كتابيه العظيمين «الحيوان» و «البيان والتبيين» وجدَهُ يذكرُ الكثير من الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك بغضِّ النظرِ عن كونه يروي دون أسانيد، وأنه يُصحِّحُ غير المعتبرِ عند حُفّاظ أهل السُّنّة، ويرُدُّ كثيرًا من المعتَبَر لديهم.
(1) «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص 141.
وأما الحديث فهو ـ ولم يأخذه القاضي عن هذه المصادر ـ مرويٌّ مطوَّلًا في «صحيح مسلم» برقم (6572) ، وفي مواضعَ من «مسند أحمد» أولها برقم (21367) من حديث أبي ذرٍّ.
(2) عمرو بن بحر بن محبوب الليثي، أبو عثمان الجاحظ، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة.
له تصانيف كثيرة، منها «الحيوان» ، و «البيان والتبيين» ، و «البخلاء» ، و «المحاسن والأضداد» ، وكثيرٌ غيرُها جُمعَ بعضُها في «رسائل الجاحظ» . توفي في البصرة سنة (255 هـ) .
يُنظر لترجمته: «فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة» ص 275 - 277 ضمن الطبقة السابعة منهم.
ويُنظَر: «معجم الأدباء» 5/ 2101 - 2122 الترجمة (872) .
(3) يُنظَرُ التعريفُ بالجاحظية وضلالاتِها في «الملل والنحل» ص 87 - 89، و «الفرق بين الفرق» لعبد القاهر البغدادي ص 175 - 178.