الصفحة 5 من 31

ويقول في ذم المتزهدين والصوفية العمياء:"وإني أرى أكثر الناس قد حادوا عن الشريعة، وصار كلام المتزهدين كأنه شريعة لهم، فيقال: قال أبو طالب المكي: كان من السلف من يزن قوته بكربة فينقص كل يوم. وهذا شيء ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه وإنما كانوا يأكلون دون الشبع. وما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ما المتزهدون عليه اليوم."

فقد كان صلى الله عليه وسلم يضحك ويمزح ويختار المستحسنات ويسابق عائشة رضي الله عنها، وكان يأكل اللحم ويحب الحلوى ويستعذب الماء وعلى هذا كانت طريقة أصحابه، فأظهر المتزهدون طرائق كأنها ابتداء شريعة، وكلها على غير الجادة"2."

1 صيد الخاطر (132) .

2 صيد الخاطر (471 - 472) . انظر أيضًا في فصل (حماقة الصوفية في كراهية الدنيا) ص: 25 - 35, في صيد الخاطر.

مكانته وثناء العلماء عليه:

لقد أعجب بشخصيته وجهده الجبار علماء أجلاء من بعده فمدحوه وأثنوا عليه. يقول ابن خلكان:"إنه كان علامة عصره وإمام وقته في الحديث وفي صناعة الوعظ صنف في فنون كثير"فعد بعض مؤلَّفاته، ثم قال:"وبالجملة فكتبه تكاد لا تعد، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا، والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره، وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خصّ كل يوم تسع كراريس"1.

وكان ابن الجوزي كثير الاطلاع ومشغوفًا بالقراءة فقد حكى عن نفسه أنه طالع عشرين ألف مجلد أو أكثر، وهو ما يزال طالبًا2.

يقول في صيد الخاطر:"سبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي تخلفت من المصنفات فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلوّ هممهم ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة، وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا ترى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به المقتدي ولا صحاب ورع فيستفيد منه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت