وقد ألّف في مشيخته كتابًا خاصًا، ذكر فيه حوالي تسعة وثمانين شيخًا ونرى فيه حسن اختياره للمشايخ حيث تتلمذ على طائفة من خيرة أعلام عصره، ويذكر اهتمامه في اختيار أبرع وأفهم المشايخ في بداية كتابه المذكور، حيث قال:"حملني شيخنا ابن ناصر إلى الأشياخ في الصغر وأسمعني العوالي، وأثبت سماعاتي كلّها بخطّه، وأخذ لي إجازات منهم، فلما فهمت الطلب كنت ألازم من الشيوخ أعلمهم وأوثر من أرباب النقل أفهمهم، فكانت همتي تجويد المدد لا تكثير العدد". فمن مشايخه:
1 -أبو بكر محمّد بن عبد الباقي بن محمّد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت، وتنتهي نسبته إلى كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين خلفوا. يقول المؤلِّف: قرأ عليه، وكان ثقة فهمًا حجّة متفننًا في علوم كثيرة، منفردًا في علم الفرائض، وقع في أيدي الروم أسيرًا فأجبروه على أن ينطق كلمة الكفر فلم يفعل. توفي رحمه الله سنة: (535هـ) .
2 -أبو بكر محمّد بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم المعروف بالمزرعي، قال ابن الجوزي إنه سمع منه وكان ثقة ثبتًا، عالمًا، حسن العقيدة، وسمع الحديث الكثير من ابن المهتدي، والصيريفيني وغيرهما. توفي رحمه الله سنة: (527هـ) .
3 -أبو الحسن عليّ بن عبد الواحد الدينوري، يقول المؤلِّف: إنه سمع منه الفقه والحديث، والجدل، والخلاف، والأصول، وهو من أقدم شيوخه وكان يسكن باب البصرة من غربي بغداد. وتوفي في جمادى الآخرة سنة: (521هـ) .
4 -أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال ابن الجوزي: إنه سمع منه بقراءة شيخه الأوّل أبي الفضل بن ناصر عليه، وكان عبد الملك صالحًا صدوقًا، سمع جماعة كثيرة وخرج إلى مكة فجاورها. وتوفي في ذي الحجّة بعد رحيل الحجّ بثلاثة أيام سنة: (548هـ) .